تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالفرد من نوع البشر لا يمكن في أصول الفلسفة أن يكون متجانساً مع الوجود المطلق ؟ ثم لا يكون الإنسان الذي هو من الجوهر المحدود مساوياً لغير المحدود ، ثم أن لك في الفلسفة المذكورة أن تفكر : هل لله جنس وهو الوجود المطلق ؟ هل يريدون تشبيهه بالأجناس الأخرى؟ كلا انه لا نسبة بين الله تعالى والمقولات العشر غير النسبة التي بين الخلق والمخلوق وهي التباين في الذات والصفات ، فلا المحدود يكون مجانساً لغير المحدود ولا الجوهر المطلق يكون متحداً بجوهر مطلق آخر ، فذات الله تعالى لا يكون مساوياً لموجود آخر فيطلق عليه اسمه ، لان المساواة من خواص الحدود والقياس وأما غير المحدود فلا يمكن أن يكون له مساو ، بناء عليه فان عبارة (مونو غينيس) واعتبار المسيح مساوياً لله تعالى مستحيل واعتداء على العقل والفلسفة(1) .

كان نيقوديموس رجلاً من الفريسيين وأحد أعضاء مجلس صانهيدرين ، أتى ليلة لزيارة عيسى عليه السلام ، وكان عيسى عليه السلام يتكلم في شأن ملكوت الله ولا شك أن المحاورة كانت باللسان العبراني أو الآرامي ، ونص المحاورة باللغة الأصلية مفقود .

(1) قد تصدق نظريات الفلسفة على المحسوسات من الطبيعة ومع ذلك فإنها لا تخلو من الغلط في ذلك فكم من نظرية قبلت مدة ثم ظهر فسادها بعد مدة طويلة كما خطأ انشتاين نيوتن . أما ذات الله فلا سبيل للفلسفة أن تبحث فيها لان ذات الله غيب محض عن إدراك كل المخلوقات ، وكلما خطر ببالك سوى ذلك . ولو كان للفلسفة سبيل للبحث عن ذات الله لكانت الاعتقادات علماً بشرياً ولم يبق من حاجة إلى الرسل ، ولا يجوز لنا أن نطلق على الله ما لم يطلق على نفسه في كتبه فليس من الجائز أن يقول إن الله هو جوهر مطلق ولم تدخل الفلسفة في دين إلا أفسدته وفرقت أصحابه طرائق قددا كما وقع المسلمين الخلاف عند تلقيهم الفلسفة وتوغلهم في علم الكلام .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ١٢٣