تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]؛ وجب أن يكون الاستثناء في قوله -تعالى-: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] عائدًا على ما سُمِّيَ من عقوبات الحرابة التي لم يَجْرِ إلا ذكرها، واستحال أن يرجع ذلك على ما لم يَجْرِ في الخطاب، لا بصيغةٍ ولا بمفهوم؛ فكان كلُّ جناية جناها المحارب سوى نفس الحرابة باقيًا على ما ثبت لها من أحكام الشرع، فوجب بيقينٍ أن يقام على المحارب بعد توبته كلُّ حدٍّ لله أصابه في حرابته، أو قبلها: من زنىً، وسرقةٍ، وشُربٍ، وغيرِ ذلك، وكذلك حقوق الناس في الأموال، والأبدان، والأعراض ولا بُدَّ، إلاَّ أن يُسقِطَ شيئًا من ذلك عنه أحَدٌ مِمَّن وَجَب له ذلك، ولا يندفع عنه بالتوبة إلا حَدُّ الحرابة فقط -والله الموفق-.

مسألة

اختلفوا فيمن شهر السلاحَ، وقطع الطريق في مصرٍ من الأمصار، أو قرية من القرى، فَقَتَلَ وأخذ المال:

فقال قوم: لا تكون المحاربة في المصر، إنما تكون خارجًا من

المصر، قاله أبو حنيفة (١)، والثوري، وإسحاق (٢) .

وقال قوم: حكم ذلك في الصحراء والطرق والمنازل والأمصار واحد، فحدودهم واحدة، قاله الشافعيُّ (٣)،..............................................

(١) «مختصر الطحاوي» (٢٧٦)، «المبسوط» (٩/٢٠١)، «الاختيار» (٣/٧٢)، «تحفة الفقهاء» (٣/٢٤٧)، «بدائع الصنائع» (٧/٩٠-٩١)، «البناية» (٥/٦٤٠)، «حاشية رد المحتار» (٤/١١٣)، «مجمع الأنهر» (١/٦٢٩)، «رؤوس المسائل» (ص ٤٩٩)، «أحكام القرآن» للجصاص (٢/٥٠٢) .

(٢) نقل مذهب سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه: ابن المنذر في «الإشراف» (١/٥٣٧) .

وانظر: «المحلّى» (١١/٣٠٣) .

(٣) «الأم» (٦/١٤٠- ط. بولاق)، «مختصر المزني» (ص ٢٦٥)، «التنبيه» (١٥٠)، «المهذب» (٢/٢٨٥)، «الوجيز» (٢/١٧٩)، «روضة الطالبين» (١٠/١٥٥)، «المنهاج» (ص ١٣٤- ط. مصطفى =

الإنجاد في أبواب الجهاد · الصفحة ٦٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنجاد في أبواب الجهادص ٦٤٦