محمد بن زائدة، عن سالمٍ، عن أبيه، عن عمر، عن النبي - ﷺ -، قال: «إذا وجدتم الرجلَ قد غلَّ، فاحرقوا متاعه، واضربوه» .
وخرَّج -أيضًا- (١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر، حرقوا متاع الغالِّ وضربوه.
وأما الآخرون، فلم يثبت عندهم شيء من ذلك.
أما حديث صالح بن محمد بن زائدة؛ فضعَّفوا صالحًا؛ قال البخاري (٢):
«هو
= ومع هذا فقد صحح الحاكم في «المستدرك» إسناد هذا الحديث، ووافقه الذهبي. وهو تساهل منهما -رحمهما الله-.
فالحديث ضعيف. كما ذكر ذلك المصنف -رحمه الله-. وانظر: «الهداية في تخريج أحاديث البداية» (٦/٧٠- وما بعدها)، و«ضعيف سنن الترمذي»، و«ضعيف سنن أبي داود» لشيخنا الألباني
-رحمه الله-.
(١) في «سننه» (رقم ٢٧١٥) . وقال أبو داود: «وزاد فيه علي بن بحر، عن الوليد -ولم أسمعه منه-: ومنعوه سهمه» .
والوليد: هو ابن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، وقد أشرنا إلى حديثه قريبًا، وهو ما أخرجه أبو داود (رقم ٢٧١٤) عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد، ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، فَغَلَّ رجلٌ متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه، فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه.
وفيه صالح -أيضًا-.
وهذا الذي ذكره أبو داود عن الوليد أصح من المرفوع.
وعلَّقه البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب القليل من الغلول) قبل رقم (٣٠٧٤) . قال: ولم يذكر عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه حرَّق متاعه، وهذا أصحَّ.
وانظر: «عون المعبود» (٧/٣٨٣)، «تفسير القرطبي» (٤/٢٥٩)، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذكرها المصنف قريبًا.
(٢) في «التاريخ الكبير» (٤/٢٩١)، قال مُغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٦/٣٤٣): «قال محمد: وعامة أصحابنا يحتجّون بهذا الحديث في الغلول، وهو حديث باطل ليس له أصل، ذكر غير واحد عن النبي - ﷺ - في الغلول، ولم يذكر الحرق، وصالح هذا منكر الحديث لا يعتمد عليه»، كذا هو ثابت في «التاريخ الكبير» بخط أبي ذر، وابن الأبّار، وابن ياميت -رحمه الله تعالى-.