تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال يوسف عليه السلام :" وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ " إذ الوقوع في السوء والفحشاء " مع العلم بالتحريم " جهل ، لأنه نقص في تمام العلم لأن الله يسمع ويري ، وأن الكرام الكاتبين يعلمون ما يفعل ، وأن العقوبة قد تأتي عاجلة أو آجله ، ولو كان العلم تآماً ما كان عصي . وأساس هذا النوع من الجهل هو قلة الخوف من الله لقلة العلم لأنه تعالي السميع العليم ، البصير الرقيب ، المقيت الرزاق ، ذو القوة المتين ، الوكيل علي كل شيء ، النافع الضآر بيده ملكوت كل شيء ، وهو يُجير ولا يُجار عليه ، له ما في السماوات وما في الأرض ، هذه الأموال ملكه ، ورزقه يبسطه لمن يشاء يُقدر ، لو شاء لذهب بها أو بأصحابها أو بهما معاً ، ولو شاء لقذفهم بالعمي والصمم ، أو بمرض يأكل كل شيء حتى لا يجدوا ثمن الدواء … وهو الله لا إلا هو له الأسماء الحسني ، قال تعالي :" سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى " وقال :" إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى " وقال :" فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ " وقال :" إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ " وقال :" ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ " وقال :" وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا " وقال :" وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى " وقال :" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء " وقال ابن مسعود رضي الله عنه :" كفي بخشية الله علماً ، وكفي بالاغترار به جهلاً " فالعلم بالله يُثمر المحبة له ، والخوف منه ، فإذا نقص ذلك العلم نقص الإيمان والمحبة والخوف بحسبه ، وضعف القلب فلا يقوي علي إخراج الصدقة ، وتغلبه الشهوات ، وأخطرها شهوة المال ، وتستحكم أمراض القلوب مثل الشح ، والحرص ، والبخل ، والحسد ، وغيرها ، مما يفتك بالقلب

الإنفاق والإمساك · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإنفاق والإمساكص ٢٣