فكذلك الأمر في التجارة مع الله عز وجل ، وعاقبة الإنفاق وعقوبات الإمساك دنيا وآخره . فمن كان موقناً بذلك فليسارع في الخيرات ، فإذ لم يفعل فأين الخلل ؟؟؟ وكيف العلاج ؟؟؟
الجواب :
(1) أن يكون غير متصور لحقائق ما أخبرت به النصوص ، الخبر الصحيح عن طول يوم القيامة " خمسين ألف سنة " وما فيه من مكابدة الكي علي الجبهة والجنب والظهر بصفائح أُحميّ عليها في نار جهنم ، ومن مكابدة ثعبان شرس شجاع لا يتقهقر ، أقرع قد ذهب شعر رأسه من شدة سمه ، وحجمه ومنظره مرعب وهو يقضم يد الكانز حتى يأخذ بشدقيه ويُطوقه ، ولا مفر منه ولا ملجأ . وتستمر هذه المكابدة والمهانة آلاف السنين !!
فمن الذي يُؤثر شيئاً من ذلك الخزي والعذاب المهين إلا أن يكون غير متصور لما سيكون ، مع أنه قد يعلم الأخبار لكن لا يتصورها كأنه يراها تحدث له .
(2) أن يكون متصوراً لها لكنه يظن أن هذه العقوبات لا تكون لمثله لأنه ينطق الشهادتين ، ومن قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فيظن الجاهل أنه داخل للجنة بلا عذاب . فعدم التصور جهل شديد وهذا الظن جهل أشد .
(3) أن يكون متصوراً أن هذه العقوبات لأمثاله لكنه يرجو العفو بحسنات أخري "لأعمال أخري " أو بتوبة أو بعفو من الله بغير أسباب منه ، وهذا مغرور بالأماني ،وهذا أيضاً من الجهل .
(4) أو يغفل عن هذا كله ، فلا يستحضر التحريم ولا العقوبة ، فيكون غافل ، والغفلة من آضاد العلم ، فيكون جاهلاً أيضاً ، ومن المعلوم أن أكثر ما يوقع الناس في السيئات هذه الأنواع من الجهل كما قال الصحابة : كل من عصي الله فهو جاهل .