تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصل أن الاقتصار على مورد النص هو الذي تقتضيه قواعد الشرع عملا بالبراءة الأصلية فيما عداه، فمن ادّعى وجوب الحداد على غير المتوفى عنها زوجها فعليه الدليل.

إذا تبين هذا فاعلم أنهم لم يختلفوا في عدم وجوب الحداد على المعتدة الرجعية على ما بينا بيد أن فقهاء الشافعية اختلفوا فيما بينهم هل يسن لها الحداد أولا؟ على قولين: أحدهما: يسن، والثاني: لا يسن لها الحداد بل أولى لها أن تتزين بما يدعوا الزوج إلى رجعتها، وضعف هذا الاحتمال أن يظن أنها فعلت ذلك إظهارا للفرح بفراقه وعلى تقدير صحته فينبغي تخصيصه بمن ترجو عودته١. والمعمول به الأول.

كذلك لم يختلفوا فيما أحسب في إباحة الحداد على المبتوتة بل إن فقهاء الشافعية يرون أن أقل أحواله الاستحباب لئلا تدعو الزينة إلى الفساد.

وقد نقل صاحب المبدع الإجماع على جواز الحداد من المبتوتة وبين أنه لا يُسَنُّ لها٢.

وبهذا تعلم أن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إنما هو في الوجوب فقط.

المبحث الخامس: هل من شرط وجوب الحداد كون النكاح صحيحا؟

النكاح الصحيح هو المستكمل لأركانه وشروطه من الإيجاب والقبول والشاهدين والولي والمهر وخلو الزوجين من الموانع فإذا وجد النكاح على هذه الصورة وحصلت الفرقة بين الزوجين بالموت وذلك بأن توفي الزوج قبل الزوجة وجب الحداد على الزوجة العاقلة البالغة المسلمة من غير خلاف أعلمه عند أئمة الفتوى اللهم إلا ما نقل عن الحسن البصري والشعبي من القول بعدم وجوب الحداد كما تمّ ثبته قريبا.

ولهذا أجمع الفقهاء على عدم وجوب الحداد على المرأة المنكوحة بنكاح فاسد أو نكاح شبهة.

أما المنكوحة بنكاح فاسد فلأنها ليست زوجة حقيقية والنبي ﷺ إنما أوجب الحداد على الزوجات وذلك بقوله ﷺ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" فقوله ﷺ "إلا على زوج" يفيد بمنطوقه وجوب الحداد على الزوجة كما يفيد بمفهومه عدم وجوب الحداد على غيرها، زد على هذا أن المنكوحة بنكاح فاسد لا تحزن على فقد الزوج لأنها لا يجب لها ما يجب للزوجة من الحقوق

١مغني المحتاج ج ٣ ص ٣٩٨.

٢ المبدع ج ١٤٠٨.

الإمداد بأحكام الحداد · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإمداد بأحكام الحدادص ١٦٥