إذاً: ليس من العجيب أن يأمر معاوية علياً رضي الله عنه بالتقوى فيرد عليه: فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها، وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم(1).
وكذا فعل مع الخوارج لما أمروه أن يستغفر الله ويتوب إليه بعد التحكيم، فقال: أنا أستغفر الله من كل ذنب(2).
عاد بنا الحديث إلى ذكر ما ينافي القول بالعصمة، ونورد هنا بعض الروايات المختلفة ففيها زيادة على بيان المقصود:
منها: أنه رضي الله عنه أخذ جارية من غنائم أحد السرايا قبل القسمة، فأنكر عليه ذلك من كان معه فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم... القصة(3).
ويروي القوم عن الرضا: أفضل الأعمال عند الله عز وجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور(4).
والغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم حمل الأمير رضي الله عنه على فرس، فقال: بأبي أنت وأمي، مالي وللخيل؟ أنا لا أتبع أحداً ولا أفر من أحد، وإذا ارتديت سيفي لم أضعه إلا للذي أرتدي له(5).
(1) البحار: (33/81).
(2) البحار: (33/353).
(3) بشارة المصطفى: (147)، العمدة: (141)، الإرشاد: (81)، إعلام الورى: (134)، البحار: (21/358)(38/148، 149)(39/276، 282)(40/83)، أمالي الطوسي: (255).
(4) عيون الأخبار: (2/28)، البحار: (69/393)(72/126)(99/16)(100/11)، صحيفة الرضا: (3)، أمالي المفيد: (67).
(5) الاختصاص: (150)، البحار: (40/104).