1- منها: أن قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33]، كقوله: ((مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)) [المائدة:6]، وكقوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)) [البقرة:185]، وكقوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) [النساء:26].
وكقوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ)) [النساء:28].
فإن إرادته عز وجل في هذه الآيات إرادة شرعية متضمنة لمحبته لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، وليس في ذلك أنه خلق هذا المراد فعلاً، ولا أنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة.
والدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير، فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء، ولقال الله تعالى: إن الله أذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيراً.
وبهذا يتبين لك أن الإرادة هنا إرادة شرعية؛ بدليل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وأن الآية ليس فيها دلالة على العصمة والإمامة كما هو ظاهر.
ويؤكد ذلك الرواية الأخرى التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية: اللهم أنا وأهل بيتي هؤلاء إليك لا إلى النار(1).
(1) أمالي الطوسي: (562)، البحار: (25/240)(35/215، 219، 232)(37/63)، تفسير فرات: (1/333، 335).