فالكل مجمع على إثباتها كتابة في المصحف، وأنها ثابتة في المصحف الأصل، ولم يدع أحد إلى إزالتها من المصحف، فبقي خلافهم: هل هي آية فتدخل في ترقيم الآيات، أم إنها للفصل بين السور فلا تدخل في ترقيم الآيات؟
ناهيك أن من علماء الشيعة كالمجلسي -مثلاً- من عدَّ سورتي: الضحى والشرح سورة واحدة، وأنه ينبغي أن يقرأهما موضعاً واحداً ولا يفصل بينهما بالبسملة، وقد حكى المجلسي الخلاف في ذلك، قال: والأكثر على ترك البسملة(1).
فهل عدَّ الشيعة ذلك تحريفاً؟! أم هو كما قيل: رمتني بدائها وانسلت!
وأما عدم الجهر بالبسملة في الصلاة، فعندنا أنه يجوز الجهر وعدمه، وكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً نقول: روي ذلك عن أبي عبدالله، فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون إماماً، يستفتح بالحمد ويترك: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1] قال: لا يضره، ولا بأس عليه(2).
وعن محمد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سُئِلَ عمن يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، إن شاء سراً وإن شاء جهراً. فقيل: أفيقرؤها في السورة الأخرى؟ قال: لا(3).
بل خذ هذه الرواية وتأمل فيها، فعن مسمع البصري قال: صليت مع أبي عبد الله فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:1-2] ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1]، ثم قام في الثانية فقرأ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:2] ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) [الفاتحة:1] (4).
(1) بحار الأنوار: (82/46).
(2) التهذيب: (2/288)، الوسائل: (6/61-62)، الاستبصار: (1/132).
(3) الاستبصار: (1/312)، التهذيب: (2/68)، الوسائل: (6/61).
(4) التهذيب: (2/288)، الاستبصار: (1/311)، الوسائل: (6/47، 62).