وعن إبراهيم بن علقمة قال: (دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم، قال: فأيكم؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى، قال: أنت سمعتها من فِي صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من فِي النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يأبون علينا).
وعن أبان بن عمران قال: قلت لعبدالرحمن بن أسود: إنك تقرأ: صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين.
وغيرها، وهي لا تخرج عن هذا السياق.
أقول: أما القول بأن نسخ التلاوة تحريف فليس بصحيح؛ لأن نسخ التلاوة ثابت بكتاب الله، حيث يقول سبحانه: ((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) [البقرة:106]، وكقوله سبحانه: ((يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) [الرعد:39]، وهذا المراد به نسخ التلاوة..
والنسخ في الآية يشمل نسخ التلاوة والحكم، ولا يوجد دليل على إخراج نسخ التلاوة.
يقول الفيض الكاشاني في معنى الآية الأولى: ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها، أو ننسها بأن نرفع رسمها(1).
أضف إلى ذلك أن الذين يقولون بعدم التحريف يقولون بنسخ التلاوة، كالمرتضى والطبرسي والطوسي، فمثلاً يقول الطبرسي: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب، منها: ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم(2)، وقال نحو هذا القول أبو جعفر الطوسي والعتاقي الحلي(3)، والوحيد الذي لم يثبت عنه القول بالتحريف بوجه من الوجوه وهو المرتضى يقول عن نسخ التلاوة: فصل في جواز نسخ التلاوة دون الحكم، ونسخ التلاوة دونه(4).
(1) الصافي: (1/178).
(2) مجمع البيان: (1/406).
(3) انظر: التبيان: (1/13)، وأقسام الناسخ والمنسوخ: (ص:35)، وانظر أيضاً إن شئت: ما ذكره النوري الطبرسي (ص:115).
(4) الذريعة إلى أصول الشريعة: (ص:428).