تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أميرًا، فأمرهم الأمير بمعصية، فقال النبي -ﷺ-: «إنَّما الطاعة في المعروف».

قال علي -رضي الله عنه-: «إنَّ النبي -ﷺ- بعثَ جيشًا، وأمَّرَ عليهم رجلًا فأوقدَ نارًا، وقال: «اُدخلُوها»، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنَّما فررنا منها، فذكروا للنبي -ﷺ-، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: «لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة»، وقال للآخرين: «لا طاعةَ في معصية، إنَّما الطاعة في المعروف» (١).

الوجه الثالث: سياق الحديث جعلَ المقابل للمعروف المعصية، فدلَّ هذا على أنَّ كلَّ ما ليس معصية فهو معروف فقال: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف»، وقد نصَّ العيني وأبو العباس القرطبي أن المراد بالمعروف ما ليس معصية.

قال العيني: «قوله: «إنما الطاعة في المعروف» يعني تجبُ الطاعة في المعروف لا في المعصية وقد مرَّ» (٢).

وقال القرطبي: «قوله: «إنّما الطاعة في المعروف»؛ إنّما هذه للتحقيق والحصر؛ فكأنَّهُ قال: لا تكون الطّاعة إلا في المعروف، ويعنى بالمعروف هنا: ما ليس بمنكَرٍ، ولا معصية، فتدخلُ فيه الطاعات الواجبة، والمندوب إليها، والأمور الجائزة شرعًا» (٣).

وقال ابن عبدالبر: «وكلُّ إمام يقيم الجمعة والعيد، ويجاهدُ العدو ويقيم الحدود على أهل العداء، وينصفُ الناس من مظالمهم بعضهم لبعض، وتسكن له الدَّهماء وتأمَنُ به السُّبل = فواجبٌ طاعته في كلِّ ما يأمر به من الصلاح أو من المباح» (٤).

(١) سبق تخريجه (ص: ٧٥).

(٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٤/ ٢٢٥).

(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٤١).

(٤) التمهيد (٢٣/ ٢٧٩).

الإمامة العظمى - الريس · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإمامة العظمى - الريسص ٧٦