تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما مكث الإمام في مصلاه فليس له حدٌ يصار إليه، إلا أن يكون بالمسجد نساء يصلين خلف الإمام، فيستحب للإمام أن يمكث قدراً يسيراً حتى ينصرف النساء إلى بيوتهن لئلا يختلط الرجال بالنساء . فعن أم سلمة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيراً ) قال ابن شهاب: فنرى- والله أعلم – لكي ينفذ من ينصرف من النساء (1) . وقالت أم سلمة : ( كان – أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم- يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) .

تنبيه : إطالة قعود الإمام بعد السلام مستقبل القبلة أكثر من الاستغفار ثلاثاً ، وقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام . فيه محاذير وهي :

أولاً: أنه خلاف السنة .

ثانياً: حبس الناس؛ لأن المأمومين منهيون أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام، فإذا بقي مستقبل القبلة كثيراً حبس الناس.

ثالثاً: أنه قد يظن من خلفه أنه يتذكر شيئاً نسيه في الصلاة، فيرتبك المأموم في هذا (3) .

مسألة: هل يشرع للإمام أن يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ؟

الجواب: قال البخاري : ويُذكر عن أبي هريرة رفعه : لا يتطوع الإمام في مكانه . [قال البخاري:] ولم يصح . قال الحافظ وذلك لضعف إسناده واضطرابه . (4). ونص أحمد على كراهية تطوع الإمام في مكانه بعد المكتوبة، وقال : كذا قال علي بن أبي طالب (5) . والعلة في كراهية تطوع الإمام في مكانه بعد المكتوبة، هو خشية التباس الأمر على الناس، فقد يُظن أن الإمام سهى في صلاته وقام ليأتي بما سهى فيه، فيلتبس الأمر عليهم .

(1) .رواه البخاري(849)

(2) .رواه البخاري(850)

(3) .الشرح الممتع لابن عثيمين (4/305-306)

(4) .البخاري(848) ، وكلام الحافظ، في فتح الباري(2/390)

(5) .المغني (2/257-258)

الإمام والمؤذن · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمام والمؤذنص ٨٦