هو الحافظ الحجة الثبت ، فريد العصر ، ونادرة الدهر ، إمام الأئمة ، وقاضي القضاة ، سند المقرئين ، ورأس الفضلاء المحققين ، ورئيس النبلاء المدققين ، شيخ شيوخ الإقراء ، وعمدة أهل الأداء ، صاحب التصانيف التي لم يُسبق مثلها ، ولم يُنسج على منوالها ، هو العلاَّمة ابن المجتهدين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، المخصوص بعلو الإسناد في العالمين ، أستاذ المقرئين والمفسِّرين والمحدِّثين ، شمس الحق والملَّة والدين(1): محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري(2) ، الدمشقي ، الشيرازي ، الشافعي.
يُعرف أيضاً بالعُمَري(3) ، كنيته "أبو الخير".(4)
(1) قلت: ينقم الكثير في هذا الزمان على إطلاق هذه الألقاب وكثرتها على الأئمة ، والحق أن من يتأمل هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى أنه كثيراً ما يثني على أصحابه مجتمعين ومنفردين بما هو فيهم ، وإذا ما قمنا بالمقارنة بين زماننا وزمان المُترجم له يرى أن ما أطلقته عليه لا يعدو الثناء المنضبط.
(2) الجَزَري: نسبةً إلى جزيرة ابن عُمَر ببلاد ديار بكر بالقرب من الموصل ، كذا ذكره ابنه في شرحه على الطيِّبة وتبعه من بعده في إجماله. "انظر: شرح طيبة النشر للنويري (1/32) والمنح الفكرية للملاَّ علي قاري (ص4).
(3) العُمَري: نسبةً إلى عبد العزيز بن عُمَر ، وهو رجلٌ من أهل "برقعيد" من أعمال الموصل ، قام ببنائها فنُسِبَت إليه (نصَّ على ذلك العلاَّمة ابن الشحنة الحنفي في تأريخه: "روضة المناظر في علم الأوائل والأواخر" ، وهو ليس بصاحبي كما توهَّمه بعضهم ، وقيل: نسبةً إلى جزيرة ابن عمر بن الخطَّاب الثعلبي ، وكانت ميناء أرمينية " أورده الشيخ عبد الرزاق إبراهيم موسى في: الفوائد التجويدية " والله أعلم.
(4) غاية النهاية (2/247).