وقال - في موضعٍ آخر: (وانتفع به أهل الآفاق خصوصاً شيراز والروم في القراءات والحديث ، وسارت تصانيفه ، وتقدَّم عند الملوك ، وجاور بكلٍ من الحرمين ، وأخذ عن أهلهما ... ووَصَفَه شيخي بالحفظ).(1)
قال تلميذه الإمام النويري - : (واعتنى بعلوم القراءات والحديث فأتقنها وبهر فيها ، حتى برع ومهر ، وفاق غالب أهل عصره ، وتفقَّه على الشيخ عماد الدين بن كثير ، وهو أوَّل من أَذِنَ له في الفنون والتدريس). (2)
قال الإمام السيوطي - : (لا نظير له في عصره ، حافظاً للحديث ... ألَّف "النشر في القراءات العشر" لم يُصَنَّفْ مثله ، وله أشياء أُخَر ، وتخاريج في الحديث ، وعملٌ جيِّد ، وصفه ابن حجر بالحفظ في مواضع عديدة من الدرر الكامنة). (3)
قال الشوكاني - : (وقد تفرَّد بعلم القراءات في جميع الدنيا ، ونشره في كثير من البلاد ، وكان من أعظم فنونه وأجلِّ ما عنده). (4)
وحكى صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية أن الإمام ابن الجزري - لمَّا وصل هو وتيمور إلى سمرقند ، عمل تيمور هناك وليمةً عظيمة ، فجعل على يساره أكابر الأمراء وعلى يمينه العلماء ، فقدَّم الإمام ابن الجزري - على الإمام السيد شريف الجرجاني - ، فعوتب في ذلك ، فقال: (كيف لا أقدِّم رجلاً عارفاً بالكتاب والسنة !!) (5)
وغير ذلك من الأقوال المنقولة عن الأئمة في الثناء على الإمام ابن الجزري - ، والمبثوثة في كتب السِّيَرِ والتراجم ، مما يُوضِحُ منزلته ومكانته.
- -
صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم صدق الله العظيم
جهود الإمام ابن الجزري -
وعنايته بعلم الحديث الشريف
- - - - - - -
= الفصل الثاني =
(1) الغاية شرح الهداية (1/67) ، ويقصد بشيخه: "الحافظ ابن حجر - ".
(2) شرح طيِّبة النشر (1/33).
(3) ذيل تذكرة الحفاظ (377).
(4) البدر الطالع (2/257).
(5) الشقائق النعمانية (4/398).