ومن ذلك أن أغلب من يُترجِم له ، أو يذكره في سياق النقل عنه ، يَعدُّه في طبقة أصحاب "الفخر بن البخاري".(1)
لقد كان الإمام ابن الجزري - من أفذاذ العلماء في عصره ، أثنى عليه معاصروه ومن بعدهم الثناء الجم ، ومن ذلك:
قول الحافظ ابن حجر - : ( الحافظ الإمام المقرئ ، ولد بدمشق ، وتَفَقَّه بها ، ولَهَجَ بطلب الحديث والقراءات ، وبرز في القراءات ، وعَمَّر مدرسةً للقرَّاء سماها "دار القرآن" وأقرأ الناس ، وعُيِّنَ لقضاء الشام مرة ، وكتب توقيعه عماد الدين بن كثير ). (2)
وقال - في موضعٍ آخر: (وقد انتهت إليه رئاسة علم القراءات في الممالك ... وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم). (3)
وقال - عنه أيضاً: (وعَجِبَ الناُس من شدة حرصه ، مع كثرة ماله وعلوِّ سنه ، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز). (4)
وقال تلميذه الإمام السَّخاوي - : (وأَذِنَ له غيرُ واحدٍ بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية ، ثم مشيخة دار الحديث الأشرفية ، ثم مشيخة تربة أم الصالح بعد شيخه ابن السلار ، وعمل فيه إجلاساً بحضور الأعلام كالشهاب بن حِجِّي ، وكان درساً جليلاً). (5)
(1) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي فخر الدين ، ويُعرف بـ"ابن البخاري" عَلَمٌ علاَّمةٌ فقيهٌ محدِّثٌ، ولد سنة (596هـ) ، وتوفى سنة (690هـ) ، من مصنفاته: "أسنى المقاصد وأعذب الموارد" في ترجمة شيوخه ، يروي عنه بواسطة: "صلاح الدين المقدسي ، وابن أميلة المراغي ، والمحب ، وغيرهم" ، فيعدُّونه من أصحابه لتبجيل أصحابه له - .
(2) إنباء الغمر بأبناء العمر (1/106).
(3) المصدر السابق (2/581و582).
(4) المصدر السابق (2/529).
(5) الضوء اللامع (9/255).