4 - ويبدو أن مقومات الزعامة والقيادة كانت متوفرة لدى الأستاذ " البنا " ، من عهد حداثته ، ففي هذه المدرسة الإعدادية بعينها كان التلميذ " حسن البنا " متميزا بين زملائه ، مرشحا لمناصب القيادة بينهم ، حتى إنه عندما تألفت فى المدرسة جمعية الأخلاق الأدبية ، وقع اختيار زملائه عليه ليكون رئيسا لمجلس إدارة هذه الجمعية .
5 - وكأن المقادير كانت تعطيه فرصة المران على القيادة من صغره ، وتنمى فيه ذلك الاستعداد للتوجيه والإرشاد . ولعل المصادفة العجيبة هى أيضا التى اختارت له المدرسة ،( مدرسة الرشاد الدينية ) لتكون مدرسته الإعدادية . حتى يكون إعداده من أول نشأته ، مناسبا لذلك الدور الخطير الذى ينتظره ليتولى مهمة الإرشاد العام لأكبر حركة دينية فى مصر ، وليكون المرشد العام للإخوان المسلمين .
غير أن تلك الجمعية المدرسية لم ترض رغبة هذا الناشىء وزملائه المتحمسين ، فألفوا جمعية أخرى خارج نطاق مدرستهم سموها " جمعية منع المحرمات )، وكان نشاطها مستمدا من اسمها ، عاملا على تحقيقه بكل الوسائل ، وكانت طريقتهم فى ذلك هى إرسال الخطابات لكل من تصل إلى الجمعية أخبارهم بأنهم يرتكبون بعض الاثام ، أو لا يحسنون أداء العبادات .
6 - ثم تطورت الفكرة فى رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين بدمنهور ، وانتسب إلى الطريقة الحصافية ، فأعجب بشيخها وتأثر به تأثرا كبيرا ، فألف مع جماعة من الإخوان الحصافية ( الجمعية الحصافية الخيرية )، وتولى هو سكرتير هذه الجمعية التى زاولت عملها فى ميدانين مهمين :
الأول : نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ، ومقاومة المنكرات والمحرمات الفاشية .
والثانى : مقاومة الإرسالية الإنجيلية التبشيرية ، التى هبطت إلى البلد واستقرت فيها ، تبشر بالمسيجية فى ظل التطيب وتعليم التطريز وإيواء الصبية من بنين وبنات .