تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - أردت أن أكون موضوعيا فى هذا البحث ، فأتحدث عن تاريخ الإخوان كفكرة سيطرت على أذهان كثير من المسلمين فى مصر ، وتوسعت دائرتها حتى شملت كثيرا من الأقطار العربية والإسلامية فحاولت أن أفصل بين تاريخ هذه الدعوة وتاريخ أى شخص آخر ولو كان مؤسسها وباعث فكرتها ، ولكنى وجدت أن هذا ضرب من المستحيل أولا كما رأيت أنه سوف يتنافى مع موضوعيتى ثانيا إذ إنى بعد أن قرأت عن تاريخ دعوة الإخوان ما قرأت ، وجدت أنها كانت أولأ وقبل كل شئ فكرة ناشئه مع الأستاذ " الإمام حسن البنا " .

2 - نشأت معه فى صباه فكانت ثورة على كل مظاهر الفسق والتحلل ، دفعت بالصبى الصغير " حسن البنا " وهو إذ ذاك تلميذ فى المدرسة الإعدادية - مدرسة الرشاد الدينية - إلى أن يثور عند رؤيته تمثال خشبى عار على صورة تتنافى مع الآداب معلق على سارية إحدى السفن الشراعية على شاطىء ترعة المحمودية : فيندفع الصبى الصغير بفطرته السليمة ، وطبيعته المستقيمة ، إلى ضابط النقطة ليبلغه ما رأه معلقا عليه باستنكار . فيستجيب الضابط الصالح لتلك الغيرة المؤمنة ، ويقوم من فوره إلى حيث يهدد صاحب السفينة ويأمره بإنزال التمثال فى الحال وكان له ما أراد .

3 - هذه الثورة التى اشتعلت فى نفس الصبى الصغير ظلت متوقدة على حالها ولم تهدأ لحظة من حياته ، ولم يعجبه ذلك الإيمان الخامل الذى لا يدفع صاحبه للعمل لكى تكون عقيدته مطبقة قولا وعملا مسيطرة على سلوك الناس فى حياتهم الخاصة . وفى مجتمعهم العام . وتبلورت شعلة الإيمان المقدسة فى نفسه على مر الأيام ، فاستطاع أن يترجمها إلى عباراته القوية فيما بعد ، حيث يقول : " والفرق بيننا وبين قومنا ، أن الإيمان عندهم إيمان مخدر نائم فى نفوسهم لا يريدون أن ينزلوا على حكمه ، ولا أن يعملوا بمقتضاه على حين أنه إيمان ملتهب ، مشتعل ، قوى ، يقظ ، فى نفوس الإخوان المسلمين .

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ٨