98 - على أن التسمية التى يسميها علماء الفقة الإسلامى لأهل الكتاب ، وهى " الذميين " أو " أهل الذمة " هى ضمان الأمان ، كل الأمان ، فإن فيها استثارة لمعانى الرجولة السامية ، التى تجعل الإنسان بعيدا كل البعد عن مجرد التفكير فى خفر الذمة ، والغدر بقوم أعطوا ميثاق الأمان ، لأنها جريمة من أكبر الجرائم فى عرف الإسلام ، بل على العكس ، فإن مجرد الشعور بأنهم " أهل الذمة " يدفع المسلمين دفعا إلى المبالغة فى الحفاظ عليهم ، حتى لا يشعروا بأقل مظاهر الظلم والعدوان ، ومن ثم الحفاظ عليهم ، حتى لا يشعروا بأقل ويعيش الجميع فى محبة وسلام .
ثالثا : فرض العقوبات :
وقد شرعت فى الإسلام لحفظ حياة الناس وأعراضهم ، . وأموالهم ، تأديبا للناس ، وزجرا لهم عن ارتكاب الجرائم . مثل عقوبات القتل ، والسرقة ، وقطع الطريق ، وأهل الفساد ، والزنا ، والقذف . أى القصاص والحدود . والحق أن الإسلام لم يقم نظامه على العقوبات ، بل قام فى حقيقة الأمر على تهذيب النفس وتطهير القلب ، وإصلاح المجتمع من المفاسد ، والعمل على سد الذرائع للجرائم كافة . وقد قال الرسول عليه السلام : " ما تركت من خير إلا وأمرتكم به وما تركت من شر إلا ونهيتكم عنه " فالتربية الدينية التى أوجبها-الإسلام كفيلة بتنشئة المرء على حب الخير ، ومساعدة الناس ، ومودتهم ، والإحسان إليهم . وهى التى تخلق فيه روح التسامح ، وتبعده عن روح البغى . وكلما تعصب المسلم لعقيدته ، بعد عن التعصب ضد الناس وعمل على احترام عقائدهم ، وأموالهم وأعراضهم وأرواحهم ، وأما العقوبات فهى لا تأتى إلا فى المقام الأخير لأنها إنما وضعت لشواذ الناس ، الذين لا تردعهم الموعظة الحسنة .