91 - وأحب أن أوضح هنا أن كون السلطان ظل الله فى الأرض ، لا يعنى أن الإسلام يعترف للملوك أو السلاطين بتلك القداسة أو السيادة المطلقة التى كانت تستند فى العصور الوسطى إلى " الحق الإلهى " بل على العكس يؤمن الإسلام بالسيادة الشعبية ، التى هى أساس نظرية ( العقد الجمعى ). أما كون السلطان ظل الله فى الأرض ، فليس إلا من قبيل ربط الأرض بالسماء ، والدين بالحياة والحكم بالعقيدة ، واعتبار الإخلاص فى الأعمال جميعا وعلى رأسها الحكم نوعا من أنواع العبادة يتقرب الناس بها إلى ربهم . أما الحكم أو الخلافة فى الإسلام فهى بيعة ، وهى تطابق إلى حد ما نظام الانتخاب الحالى . كما أن الحاكم فى الإسلام مسئول بين يدى الله وبين الناس ، وهو أجير لهم وعامل لديهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " وأبو بكر رضى الله عنه يقول عندما ولى الأمر وصعد المنبر : " أيها الناس كنت أحترف لعيالى فأكتسب قوتهم ، فأنا الان أحترف لكم ، فافرضوا لى من بيت مالكم " وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الاجتماعى أفضل وأعدل تفسير ، بل هو قد وضع أساسه ، فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة . فإن أحسن فله أجره وإن أساء فعليه عقابه .
92 - وهذا هو موقف الإسلام من الحكومة والقائمين على أمرها ، أما كيف تسير هذه الحكومة أو كيف تحكم فهذا جانب لم يغفله الإسلام أيضا ولكننا سوف نتحدث عنه عندما نتناول نظام الحكم فى الإسلام .
رابعا - ولاء للنظام القائم :