والآن فلنعد إلى الإسلام الذى هو الدين الذى قصدناه فى بحثنا هذا لنرى مدى علاقته بالسياسة ، ولنستعرض بعض أحكام الإسلام وقوانينه . لنرى مدى علاقتها بحياة الناس ومجتمعهم ، فى جميع شئونهم عامة ، وفى شئونهم السياسية خاصة .
ورد فى كتاب الإسلام ودستوره الخالد : ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة " أى أن الله قد استخلف آدم وذريته - وهم البشر أجمعون - فى الأرض وهذا معناه أن الله تعالى أسكنهم الأرض واستعمرهم فيها ، ومنحهم حق التسلط على الكون للانتفاع بما فيه من خيرات فى حدود أمر الله ونهيه . واستخلاف البشر فى الأرض نوعان : " استخلاف عام ، واستخلاف خاص ) .
فالاستخلاف العام :
هو استخلاف البشر فى الأرض ، باعتبارهم مستعمرين فيها ، ومسلطين عليها : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ، وقد بدأ هذا الاستخلاف لآدم عليه السلام ومن بعده كل ذريته ، فهم جميعا مستعمرون فى الأرض مستخلفون عليها .
والاستخلاف الخاص :
هو الاستخلاف فى الحكم ، وهو نوعان :
استخلاف الدول . واستخلاف الأفراد .
والاستخلاف بالحكم هو بنوعيه منة أخرى يمن الله بها على من يشاء من عباده ، أمما وأفرادا . بعد أن من عليهم جميعا بنعمة الاستخلاف فى الأرض : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .
واستخلاف الدول معناه الأول : تحرير الأمة واستقلالها بحكم نفسها ، وجعلها دولة لها من سلطان ما يحمى مصالح الأمة ويعلى كلمتها . ومعناه الثانى : اتساع سلطان الدولة حتى يشمل فوق أبناء ، الأمة أمما وشعوبا أخرى .