تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

81 - وعلى ذلك فقد انصرفت المسيحية إلى تسير الوجدان والأرواح من غير أن تمس مجتمع الناس ، وواقع حياتهم من قريب أو بعيد ، هذا من ناحية الظروف التاريخية التى نشأت فيها المسيحية . وهناك ناحية أخرى ، هى أن الناس قد وجدوا استحالة مادية فى أن يطقوا الأوامر المسيحية ، وأن يتجردوا من ماديتهم الكاملة ، فى عهد وثنيتهم الإغريقية إلى الروحية الخالصة فى عهد المسيحية ولم يستطيعوا أن يركنوا فى واقع حياتهم ، إلى نظريات المسيحية السمحة الموغلة فى التسامح :" من لطمك على خدك الأيمن فحول له الاخر أيضا ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ، لقد رأى، هؤلاء القوم أن الدين لا يصلح للحياة ، فقالوا إن الدين صلة ما بين العبد والرب ، وأنه لا بأس عليهم أن يستظلوا بظله فى الكنيسة ، وأن كما يستروحوا نسماته فى الهيكل المقدس وأن يواجهوا صراع الحياة بعد ذلك فى المجتمع بتقاليدهم البربرية ، وأن يدعوا السيف يقضى بحكمه فى إبان الهمجية ، ويدعوا القانون المدنى يقضى بحكمه بعد أن تحضروا ، فأما الدين فقد بقى فى عزلته الوجدانية ، هناك فى القلوب والضمائر ، وفى الهيكل المقدس ، وكرسى الاعتراف ، ومن هنا كانت العزلة بين الدين والدنيا فى حياة الأوروبيين .

82 - وحينما زحف الاستعمار الغربى على الشرق والشرقيين ، وزحفت معه أفكاره ومبادئه ، ومثالياته ونظم حياته ، وأخذ يروج لها بوسائل الدعاية المنظمة ، عن طريق البرامج الثقافية وغيرها من وسائل الاتصال المختلفة 0

(Meams of Communication ) التى تكيف العقول حسب رغبته ، وتوجه الميول حسب مشيئته ، وحسبما تملى مصالحة السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية ، على حد سواء . ومرت الأيام والسنون ، وإذا فى الشرق جيل كامل يؤمن بهذه المبادئ ويعتقدها ، ويروج لها ، بل ويتشيع ويتعصب لها ، إذا أراد أحد أن يناقشه فيها أو يقنعه بخلافها .

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ٦٧