49 - ويعتقد الإخوان أن علوم التصوف هى " علوم التربية والسلوك " وأنها من لب الإسلام وصميمه ، ولكنهم يرون أن من صالح المجتمع أن تخرج إليه تلك الفئة التى تربت هذه التربية الروحية القوية ، ليكونوا مثلا عملية يقتدى بها الناس ، وصورا ناطقة متحركة للفضائل والأخلاق الكريمة يكون لها أعظم الأثر فى إصلاح المجتمع ، فليس أبلغ فى إقناع الناس من القدوة العملية ، وطالما تمنى الإخوان أن تخلص الطرق الصوفية من المبالغات والشوائب التى لحقتها ، وأن تتعاون يجهودها مع الأزهر والجماعات الإسلامية ، " ولو أراد الله والتقت قوة الأزهر العلمية ، بقوة الطرق الروحية ، بقوة الجماعات الإسلامية العملية ، كانت أمة لا نظير لها ، توجه ولا تتوجه ، وتقود ولا تنقاد ، وتؤثر فى غيرها ولا يؤثر شئ فيها ، وترشد هذا المجتمع الضال على سواء السبيل ) .
50 - وتنظيم التعاون بين هذه الجهات ا الثلاث فى سبيل إصلاح المجتمع على هذا النحو مما يسمى حاليا بعلم تنسيق المجتمع . (Community Organization ) وليس عندى ما يؤكد أن الأستاذ البنا قد درس هذا العلم أو قرأ عنه ، وإن كانت ظواهر الأمور تحكم أنه كان يسنده ظهير كبير من سعة المعلومات ، كما قال عنه أحد الكتاب : " حيثما وجهت طرفك فى ميادين الاقتصاد والسياسة والقانون أو الفقه والتاريخ والتصوف ، أو الإدارة والشركات والمشاريع ، أو فى الصحافة والطباعة والتوزيع ، وجدته دارسا فاهما " .
51 - كما كنا نسمع أنه كان يلتهم النظريات العلمية الحديثة التى ظهرت فى علم النفس أو علم الاجتماع ، ويحاول تطبيقها والانتفاع بها.
ولعله من المفيد فى معرض الحديث عن الروحانية الاجتماعية أن نعرض لرأى للأستاذ البنا قسم فيه مراحل تطور عقلية الإنسان إلى ثلاث مراحل :