36 - وأجاب الأستاذ البنا ردا على سؤال صحفى عن الأسباب التى دفعت بالمسئولين إلى حل الإخوان فقال : " . . . كما يقال إن كل من هذه الأسباب العوامل الحزبية التى تصاحب قرب موعد الانتخابات النيابية ، إذ إنه من المعروف أن الحزب السعدى يريد أن يظفر بأغلبية برلمانية تمكنه من الاستمرار فى الحكم . ومن المعروف أن الإخوان قوة شعبية ينتظر منها الصمود فى هذا الموقف . فمن التكتيك الحزبى أن يشوه موقفهم بمثل هذا العمل ، قبل حلول موعد الانتخابات الذى سيكون فى أكتوبر 1949 مالم تطرأ عوامل أخرى على الموقف . ويقال كذلك إن رغبة الحكومات العربية فى إنماء قضية فلسطبن ولو على غير ما تريد الشعوب ، كان من العوامل التى أوحت إلى الحكومة المصرية بهذا الموقف .
37 - وقد أكدت الأيام صدق هذا الظن ، ففى 24 فبراير 1949 ، وبعد استشهاده بأيام معدودة ، أذيع توقيع شروط هدنة رودس ، وسحب الجيش من فلسطين .
وقد استمرت وزارة عبد الهادى نحوا من سبعة شهور ، بلغت محنة الإخوان فى أثنائها الذروة حتى ظن بعض المراقبين أنهم لن تقوم لهم قائمة ، ولكن الواقع أنها كانت كالنار صهرتهم ، وصفت معدنهم ، فخرج منهم قلة ضئيلة ، وبقى على الدعوة غالبيتهم العظمى ممن زادتهم المحنة صلابة وتماسكا ، وقيل فى هذه الفترة إن الإخوان انتخبوا سرا مرشدا جديدأ ، وانتقلت حركتهم من الجهر إلى السر .
38 - وفى5 2 يوليو 9 4 9 1 استقالت وزارة عبد الهادى ، وجاءت وزارة حسين سرى الائتلافية ، ثم المحايدة ، التى أشرفت على الانتخابات ، ونال حزب الوفد أغلبية ساحقة كان لتأييد الإخوان لهم فيها ، وتولى النحاس الحكم فى 12 يناير 1950 وأخذ الكابوس يرتفع عنهم رويدا رويدا وأخذت أقلامهم تتحرك وصحفهم تعود . وأعلنوا انتخاب الأستاذ ،( حسن الهضيبى - وهو مستشار سابق مرشدا عاما ) .