9 - ثم كان أن اجتاحت مصر موجة من الإلحاد والإباحية ، على أثر الانقلاب الكمالى فى تركيا وإلغاء الخلافة الإسلامية ، وفصل الدولة عن الدين ، ووضعت نواة الحزب الديمقراطى فى مصر ، الذى مات قبل أن يولد ، ولم يكن له منهاج إلا الدعوة إلى الحرية والديمقراطية بهذا المعنى المعروف حينذاك : معنى التحلل والانطلاق . وظهرت كتب وجرائد ومجلات ، لا هدف لها إلا إضعاف أثر الدين ، والقضاء عليه فى نفوس الشعب ، لينعم بالحرية الحقيقية فكريا وعمليا فى زعم هؤلاء الكتاب والمؤلفين .
10 - وكان لهذه الموجة الإلحادية فى الأوساط الإسلامية عامة وفى نفوس الأستاذ " البنا " خاصة ، رد فعل قوى ، فكان يتحدث عن شعوره لكل المتصلين به من الزملاء ، ولكل من يعرفه ويمكنه الاتصال بهم من الشيوخ والعلماء . وكان ممن اتصل بهم المرحوم السيد محمد رشيد رضا ، والمرحوم الشيخ الدجوى والأستاذ الأكبر محمد الخضر حسين - شيخ الأزهر الحالى - والأستاذ الكبير السيد محب الدين الخطيب . وكان يتحدث معهم دائما فى ضرورة مواجهة- الموقف بعمل إيجالى ، وكان أن انتهت هذه الجهود إلى نتيجة طيبة " وأثمرت صدور مجلة الفتح ثم جمعية الشبان المسلمين فيما بعد "
11 - ويبدو أن فكرة الإخوان قد تبلورت فى رأسه أول ما تبلورت وهو طالب بدار العلوم . فقد كتب فى موضوع إنشائى كان عنوانه ، ما هى امالك فى الحياة بعد أن تتخرج ؟ فقال :
" إن أعظم امالى بعد إتمام حياتى الدراسية أملان :
خاص : وهو إسعاد أسرتى وقرابتى ما استطعت إلى ذلك سبيلا إلى اكبر حد تسمح به حالتى ويقدرفى الله عليه .
عام : وهو أن أكون مرشدا معلما ، إذا قضيت فى تعليم الأبناء سحابة النهار ، ومعظم العام ، قضيت ليلى فى تعليم الآباء هدف دينهم ، ومنابع سعادتهم ، ومسرات حياتهم تارة بالخطابة والمحاورة ، وأخرى بالتأليف والكتابة ، وثالثة بالتجول والسياحة .