الإسلام يعتبر الأمة الإسلامية أمينة على رسالة الله فى أرضه ، ولها فى العالم مرتبة الأستاذية ، ولا نقول السيادة ، بحكم هذه الأمانة فلا يسمح لدولة من دول الإسلام أن تذل لأحد ، أو تستعبد لأحد أو تلين قناتها لمغامر ، أو تخضع لغاصب معتد أثيم . وعلاقة الدولة بالدول الخارجية ، هى ما ينظمه فى عصرنا الحديث ما يسمى ( بالقوانين الدولية ) والمعاهدات والمواثيق العالمية التى توقع عليها مجموعة الدول المشتركة ، وتلتزم القيام بشرائط هذه المعاهدات وقيودها . وقد جعل الإسلام قانونه فى العالم الدولى . بل العالم الإنسانى ، هو الوفاء بالعهد : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) وقد عظم الله الوفاء بالعهد والموفين به ، بقدر ما حقر الذين ينقضون عهودهم ، ويخفرون ذممهم ، حتى نبذهم من ساحة الإنسانية ، وزج بهم فى حظيرة الحيوانية : !( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون " الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة وهم لا يتقون " وحتى المسلمين حين يستنصرون المسلمين على الأعداء ، فإن هذا لا يبيح لإخوانهم نقض العهد الذى سبق له الأداء : ( وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ، وهى قمة الوفاء بالعهد تقصر دونها الكلمات .
ولم تكن هذه مثلا أو مبادىء مثالية ، إنما كانت سلوكا واقعيا فى حياة المسلمين . وفى علاقاتهم الدولية جميعا ، والأمثلة على ذلك كثيرة من الواقع التاريخى فى الإسلام ، قال حذيفة بن اليمان : ما منعنى أن أشهد بدرأ إلا أننى خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش . فقالوا إنكم تريدون محمدا ؟ قلنا : ما نريده وما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ، ولا نقاتل معه . فأتينا رسول الله فأخبرناه الخبر فقال : " انصرفا نفى بعهدهم ، ونستعين الله عليهم " .