وهو عقد بين جماعة كالتجار والمدرسين والجيران على دفع مقادير مالية، قصد الاستفادة منها عند حدوث مصيبة أو ظرف معين، يحتاج فيه صاحبه إلى المساعدة والمواساة، والغرض من هذا التأمين هو تخفيف المصيبة ودفع آثارها، وليس الربح، وهو واضح الجواز والحلية لما فيه من مراعاة المبادئ والقيم الإسلامية النبيلة على نحو : التعاون على البر والتقوى، وتفريج الكرب، وتخفيف النوائب، وتعميق معاني التكاتف والتضامن والتقارب بين أفراد البلدة الواحدة والمجتمع الواحد.
ويمكن أن يكون الغرض منه كذلك الربح الذي سيعود نفعه على المشتركين المصابين، وذلك باستثمار الأموال المدفوعة في الأعمال المشروعة كالمضاربة والمزارعة، مع ضرورة استحضار شروط ذلك من معرفة رأس المال والربح وكيفية توزيعه.
فالربح هنا ليس هو مجرد كسب المال وحيازته لشخص واحد، بل هو محقق لهدف التعاون، لأنه سيعود على الكل، فكأنه زيادة للمقادير المالية المدفوعة الموضوعة، لمواجهة النوائب والشدائد، كما أنه واقع بممارسة طرق مشروعة في استثماره وتنيمته.
التأمين التجاري:
وهو عقد بين طرفين : مؤمِّن ومؤمَّن له، يقوم المؤمِّن بدفع مال للمؤمَّن له عند حلول خطر به، وقد عده الفقهاء عقد غرر من قِبَل المؤمن له، لأنه قد يأخذ العوض إن حصل الحادث وقد لا يأخذه إن لم يحصل .. ومن قبل المؤمن، لأنه قد يأخذ المبلغ المتفق عليه وقد لا يأخذه، وهو غير متعادل غالبًا. وقد عده بعضهم بأنه عقد جهالة وقمار وربا وضمان بجعل ورهان محرم، وهو منهي عنه لتلك الاعتبارات ولما يُفضي إليه من التنازع والغبن والضرر بأحد المتعاملين أو بكليهما، أضف إلى ذلك فإن هناك الكثير من التأمينات التجارية المرتبطة بالشركات الأوربية والصهيونية المتعاملة بالربا، والتي تسخّر ذلك لمزيد الإذلال والاستغلال والهيمنة.