تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها ما هو بعضي متعلق ببعض الأمم وإن كان أصحابها يسعون إلى بثها في العالم الإسلامي كالمادية والإباحية والإلحادية، وقد تكون بعض مظاهرها بارزة في بعض المناطق الإسلامية بموجب الوضع الحضاري المعاصر، وهيمنة الغرب على الاقتصاد العالمي وغيره.

فمعالجة مشكلة التنمية في بعض الدول لن تفهم طبيعتها ولا مظاهر تخلفها ولا وسائل علاجها وتقدمها إلا إذا نظر إليها في إطار تلك الخصائص وغيرها، فيعود سبب انتكاسها أحيانًا إلى الهيمنة الاقتصادية الحاصلة بموجب امتلاك الآلياتية العلمية، وأدوات تكثير الإنتاج، كمًّا ونوعًا، واحتكار أسواق الترويج وصرف أنظار المسلمين عن التنمية الشاملة بإشغالهم بالحروب والسفاسف والمغالطات، وتشجيعهم على الاستهلاك والخمول والوهن وغير ذلك، فليس من سبيلٍ أمام المجتهدين والعلماء، أمام العامة والخاصة، إلا مراعاة خاصيات العلمية بوجوب افتكاك المبادرة العلمية والتكنولوجية، ومراعاة خاصية العملية بتجنب المهاترات النظرية والفلسفية التي ولَّى عهدها مع سقراط وأفلاطون، واقتفاء أثر الإمام مالك : (دعها حتى تقع) ، وكراهيته لكتابة العلم أي الفتاوى، ومراعاة خاصية التخصص والدقة، فقد ولَّى عصر الموسوعات والعباقرة.

إن الاجتهاد في مواجهة ما يتهدد العالم اليوم من احتمال دماره أو دمار جانب منه بموجب الطفرة التكنولوجية الهائلة، وتفاوت موازين القوى، وانعدام التكافؤ العلمي والتكنولوجي والصناعي، إن ذلك الاجتهاد لن يكون إلا في ضوء المقاصد الشرعية المبنية على وحي الله وتعاليم كتابه وسنة نبيه، تلك المقاصد المتمثلة في عمارة الكون واستدامة صلاحه بصلاح الإنسانية في دينها وقيمها، وحياتها وأمنها، وأعراضها وأموالها واقتصادياتها، وكل ما في تحقيقه تحقيق سلامة الكون من المفاسد والمهالك والدمار والفناء .

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ٢٠٥