تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الاستنساخ موقع في توهم مضاهاة خلق الله تبارك اسمه، وفي ادعاء درجة مهمة من التخليق، كما سولت لهم نفوسهم تسمية الاستنساخ بالتخليق للدلالة على أنه قريب من الخلق - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - فأين هم من الخلق أو من بعض الخلق الذي تفرّد الله ذو العزة والجبروت به، وأين هم مما أوهموا به ضعاف النفوس، ومغفلي العوام، ومرضى القلوب، ولعلهم يدركون ذلك جيدًا ويقينًا، إذ لم يسعفهم حظ النجاح بنسبة واحد في البليون، ولم يكن عملهم في الاستنساخ إلا باعتماد مواد مخلوقة وموجودة قبل خلقهم هم أنفسهم، والانطلاق منها بالتنسيق بينها وفق سنن الله وقوانينه، التي دعا الناس إلى إعمالها ومراعاتها، فهم مطبقون لأحكام الله ، ومنفذون لأوامره اختيارًا واضطرارًا، ومقيدون بما فوضهم فيه خالق السموات والأرض، وصدق الله حين قال : (والله خلقكم وما تعملون ) (الصافات:69).

الاستنساخ النباتي والحيواني:

نُظر إلى الاستنساخ في دائرة النبات والحيوان على أنه ذو فوائد ومنافع مختلفة، على نحو الإكثار من المنتوج، وتحسين النوعية بأيسر الجهود وأقل التكاليف، وتحسين الأدوية كمًّا ونوعًا . إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإنه يظل محل حيطة وحذر وتريث في الحكم عليه وعلى آثاره ونتائجه، لتجنب ما قد يحدثه من أخطار خفية ومفاسد محتملة لا تظهر إلا بعد التجارب المتواصلة والمدد المتعاقبة، كما هو الحال في آفة جنون البقر، التي لم تُعرف إلا بعد أن (وقع الفأس في الرأس ).

فواجب العلماء والخبراء تحقيق أمر الاستنساخ النباتي والحيواني، وتدقيق وضعه وطبيعته، وبذل الجهد الأقصى لاستشراف آثاره ومآلاته، حتى لا يعود على الإنسان بوبال أعظم وخطر أعم مما ينتظر من فوائد ومنافع اقتصادية وصحية وبيئية، وأصل ذلك مقرر معلوم، ودرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، ويرتكب الضرر الأخف لدرء الضرر الأشد، وغير ذلك كثير.

قتل المريض الميؤوس من شفائه:

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٧٧