تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما من جهة العقل، فهو معلوم ومعقول أن تكليف مَن ليس له عقل أو من لم يتهيأ عقله بعد، سواء بعدم نضجه بتمام البلوغ أو بتمام الاستعداد والاقتناع، هو في حكم تكليف المجانين والبله الذين وإن كان لهم عقل فهو في عالم المادة أو الحس، المتمثل في كتلة المخ المحفوظة في الدماغ، وليس عقلاً يتمثل في ملكة الفهم والاستيعاب والتمييز والتفكي .

إن هذه الصياغة الجديدة للعقل لها مهمتان اثنتان:

_ إعادة التأصيل للعملية العقلية، حتى لا ينظر إلى القواطع والثوابت على أنها مما يعاد فيه النظر تحت ضغط الواقع وتأثير المتغيرات ومواكبة الحضارات والتطورات، فواجب العقل الخاص والعام التحرك في إطار المنظومة الشرعية والأبعاد الدينية والاعتقادية والأخلاقية، وفي اتجاه تقرير حق الخالق في العبودية والألوهية والحاكمية والتصرف.

_ إعادة المعاصرة ، وتأكيد واقعية العقل وتفاعله مع الظنيات الاجتهادية المحكومة بالمقاصد الشرعية المنضبطة، ومناظرته للمستجدات والتطورات، واتسامه بالنزوع نحو العلمية والتخصصية والعملية والتجاوب مع فوائد الحضارة المعاصرة، والأخذ منها بأقدار مصلحية تستجيب للضوابط الشرعية والأخلاقية والحضارية .

ولعل من ضروب ذلك، الاستفادة مما توصلت إليه الحضارة المعاصرة من معارف ومعلومات عقلية يقينية أو قريبة من اليقين، يستعان بها خصوصًا في الترجيح والتغليب، شريطة أن لا تزل بها الأقلام والأقدام، وأن لا تبنى المقاصد فيها على المزاعم والأوهام.

الفصل الثالث : مجالات الاجتهاد المقاصدي المبحث الأول: القطعيات التي لا تقبل الاجتهاد المقاصدي »

مجالات الاجتهاد المقاصدي هي الميادين التي يمكن أن تستخدم فيها المقاصد، مراعاة لها، واستنادًا إليها في بيان أحكامها الشرعية على وفق تلك المقاصد وعلى ضوئها ومقتضاها.

ومعلوم أن أحكام الشريعة منها ما هو متغير قابل للاجتهاد فيه على وفق المقاصد والمصالح.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٥٢