تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قلنا العقل الإسلامي، قصدنا به العقل الذي يتخذ من الإسلام منهجًا له في تحركه وفعله واستنتاجه وحكمه، ومعلوم شرعًا وعقلاً ومنطقًا وحسًّا أن الإسلام دين الفطرة السليمة ورسالة الإنسانية في اعتدالها وقيمها وإنسانيتها، فأحكامه وتوجيهاته مستساغة عقلاً، مبرهنة منطقًا، مقبولة طبعًا، مألوفة فطرة، مستحسنة عُرفًا وعادة، وهذا هو الذي عبر عنه قديمًا وحديثًا بتطابق المنقول مع المعقول. وما يظن أنه مخالف لذلك فهو راجع إلى أن الأمر بين الوحي والعقل في المناط والمحل الواحد لم يتحقق على الوجه المطلوب، كأن يرجع إلى الجهل بالعربية والمقاصد، أو يرجع إلى أن الوحي مما يعلو الفهم العقلي، أو أن يكون الوحي قد حمل على ظاهره وهو مما ينبغي أن يؤول لإزالة التناقض المتوهم بينه وبين العقل، أو أن العقل قد أخطأ فيما توصل إليه من نتائج، أو أن ما ظن من آحاد الأدلة وحيًا هو على غير ذلك.

العقل الإسلامي في العصر الحالي:

إننا نقصد بالعقل كما ذكرنا عقل الفرد المكلف، وعقل الخاصة من العلماء والمجتهدين، وعقل الجماعة والأمة المسلمة.

فعقل الفرد المكلف هو أداة فهمه للأحكام والامتثال إليها، وهو مطالب شرعًا بمزاولة أقدار عقلية تتناسب مع إمكاناته واستطاعته، ومحمول على لزوم بذل أكبر ما يمكن من حظوظ الفهم والاستيعاب، والتفكر في الشرع والكون والنفس، بهدف تقوية الإيمان، وتصحيح التعبد والتعامل، وترشيد السلوك، وتهذيب الأخلاق، حتى بلوغ درجات الكمال أو الاقتراب منه.

أما عقل الخاصة والنخبة والصفوة فهو عقل العلماء والمجتهدين والخبراء، الذين توافرت لهم حظوظ من الفهم والاستيعاب والتمييز لم تتوفر لغيرهم من العامة، وهي تتفاوت رسوخًا وعمقًا بتفاوت صلاح النفس، وعمق التحصيل، وطول الخبرة، وشدة الاستفراغ، وتدريب الملكة على البذل والنظر والتأمل والمراجعة وغير ذلك.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٤٨