للغير، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وفيه حرمان قيام الليل الذي هو شرف المؤمن، وحرمان إجابة الدعاء، وحرمان مغفرة الذنب، وحرمان صلاة الفجر، وكل هذه عقوبات جسيمة. والليل أقرب الأوقات إلى الله تعالى، فلنكن من أهل الطاعة فيه، فإن الله تعالى ينزل في الثلث الأخير منه إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله فيقول: «هل من داعٍ فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه».
ومن أسباب ضياع الإجازة قرناء السوء الذين يزينون الباطل ويحبون المعصية ويكرهون الطاعات ويشتغلون بالمباحات ولا يتورعون عن المحرمات ويهونون الكبائر ويتعاونون على الإثم والعدوان. وقد شبههم - صلى الله عليه وسلم - بنافخ الكير إما أن يحرقك ويهلكك وإما أن تجد منه رائحة منتنة.
والواجب على المسلم أن يحذرهم وأن يعلم أنهم كالمرض العُضال الذي يفتك بالروح وأنهم كالسم الزعاف الذي يؤدي إلى الهلاك، ويستبدلهم بالأخيار الذين هم كالطعام والشراب، وهم كبائع المسك إما أن تشتري منه رائحة طيبة، وإما أن يحذيك. وقد أمرنا الله بصحبة الصالحين فقال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]، وأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجلوس معهم فقال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا»، وقال: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يُخالِل»، وقال: «يُحْشَر العبد يوم القيامة