وإذا نظرنا إلي الفعل (يتلى, تتلى) الذي جاء في القرآن الكريم غير مسمى الفاعل, وجدناه قد جاء في موضع الإنكار والحديث عن المعرضين والمنكرين, وقد جاء – أيضا – في معرض الحديث عن المؤمنين الذين أذعنوا للحق, وأنه قد أتى في حق المنكرين والمعرضين أكثر، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَونَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾[لأنفال31] فالفعل المبني للمجهول يصور إنكارهم وإعراضهم, وكأننا نسمع أصواتهم عالية تقول: نحن نجهل هذا الكلام ومصدره, وقد جاءت كلمة (آياتنا) مضافة إلي الضمير (نا) لتقريعهم وتبكيتهم، وقد نزلت هذه الآية الكريمة في النضر بن الحارث, " وكان خرج إلي الحيرة في التجارة، فاشترى أحاديث كليلة ودمنة, وكسرى وقيصر, فلما قص رسول الله S أخبار من مضى, قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا، وكان هذا وقاحة وكذبا, وقيل: أنهم توهموا أنهم يأتون بمثله " (1) وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون105]
هؤلاء القوم المخاطبون هم أهل النار, وفيه ترهيب من مصيرهم وتحذير من الوقع في مثل ما وقعوا فيه من جراء إعراضهم وإنكار تلاوة آيات الله عليهم, ولذلك جاء التعبير بصيغة المبني للمجهول (تتلى) لتصور طبيعة الموقف وما كانوا عليه في دنياهم.
(1) القرطبي – 4/285.