تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستعاذة

الاستعاذة عبادة لله سبحانه وتعالى، وحقيقة الاستعاذة: طلب العوذ، والمقصود بالعوذ: الاعتصام والالتجاء بالمعوذ به، ولما قالت امرأة دخل عليها النبي ﷺ وهي ابنة الجون قالت: (أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) فَقَالَ: (لَهَا لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) (١)، وهي عبادة؛ لأن الله تعالى أمر بها عباده فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وقال النبي ﷺ: (أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ) (٢)، وقال: (وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) (٣)، وقال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (٤) … إلى غير ذلك من نصوص الاستعاذة الكثيرة.

فالعِوذ الشرعية كثيرة جدًا؛ فيجب صرفها لله عز وجل والاستعاذة التي تكون عبادة: هي التي لا تطلب إلا من الله عز وجل فمن طلبها من غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر، كمن استعاذ بمخلوق فيما لا يقدر عليه ذلك المخلوق، أما من استعاذ بمخلوق في أمر مقدور له فهذا ليس بشرك،

(١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٥٥)، عن أبي أسيد رضي الله عنه، مرفوعًا.

(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٠٢) من حديث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه مرفوعًا.

(٣) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٧٤)، وابن ماجه رقم (٣٨٧١)، والنسائي رقم (٥٥٢٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه ابن حبان في صحيحه رقم (٩٦١)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (٢٣٨)، والحاكم في مستدركه رقم (١٩٠٨)، والألباني في تخريج الكلم الطيب (ص: ٧٣)، رقم (٢٧)، والأرناؤوط في تحقيق أبي داود.

(٤) أخرجه البخاري رقم (٢٨٩٣)، من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، مرفوعًا.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ٩٦