تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بد أن يُبتلى؛ فلذلك عليه أن يوطن نفسه على الصبر، قال لقمان رحمه الله في مواعظه لابنه: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ [لقمان: ١٧]، فمن أمر ونهى ودعا، فليتوقع حصول الأذى القولي، والأذى المعنوي، فينبغي أن يوطن نفسه على الصبر فيما يدعو إليه، ولا يظن أنه إذا دعا إلى الله سيستقبل بالورود والرياحين، وتُفسح له المجالس، بل سيلحقه من الأذى والابتلاء بقدر إيمانه، فعن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) (١).

والصبر لغة: الحبس والمنع.

والمراد به: حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي والسخط، والجوارح عن لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية.

ومنزلته في الدين عظيمة فهو كمنزلة الرأس من الجسد، وهو أنواع:

فمنه الصبر على طاعة الله.

ومنه الصبرعن معصية الله.

(١) أخرجه أحمد رقم (١٤٨١)، صححه الألباني في السلسة الصحيحة رقم (١٤٣).

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ٣٥