تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالدعوة إلى الله عز وجل من لوازم العلم والعمل ومن الأمور التي تجب على كل مسلم بقدر ما آتاه الله؛ ولهذا قال الله عز وجل مخاطبًا نبيه: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال سبحانه: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [الشورى: ١٥]، فيجب على كل مؤمن أن يستصحب هذه المرتبة وهي الدعوة، لا يقولن قائل: الدعوة من خصائص هيئة كبار العلماء، أو من خصائص حملة الشهادات الكبرى! أو نحو ذلك؛ فالدعوة إلى الله واجب كل مؤمن فيما أعلمَه الله تعالى إياه وأوقفه عليه.

ولا بد أن يتأدب الداعية بالآداب القرآنية؛ بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، وفضل الدعوة عظيم فإنه قد قال ﷺ لعلي يوم خيبر: (لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (١). وقال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) (٢)، وكذلك من دعا إلى ضلالة؛ فلهذا نجد أن الله تعالى يسمي هؤلاء أئمة، وهؤلاء أئمة، فأهل الإيمان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون﴾ [السجدة: ٢٤]، وأهل الضلالة: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١].

قوله: (الرابعةُ: الصبرُ علَى الأَذى فيهِ): من علم وعمل ودعا،

(١) أخرجه البخاري رقم (٢٩٤٢)، ومسلم رقم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ٣٤