تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي الثانية: أن يعبد الله بروح العبد المشفق الخائف من رقابة الله تعالى واطلاعه عليه، كما الموظف الذي يتقن عمله لعلمه أن رب العمل يطلع عليه، ولا شك أن كلًا من هاتين الحالين يثمران إحسان العمل فالذي يعبد الله كأنه يراه يتقنه ويحسنه ويكون هذا مصحوبًا بالشوق لله عز وجل، والذي يعبد الله وهو يشعر برقابته كذلك يتقنه؛ لأنه خائف من الله عز وجل.

وبذلك تمت مراتب الدين الثلاثة.

قوله: (وَالْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُمْ مُّحْسِنُونَ) [النحل: ١٢٨]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الشعراء: ٢١٧ - ٢٢٠]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) [يونس: ٦١]).

هذه الأدلة الثلاثة من القرآن تدل الآيتان الأوليتان على معية الله تعالى لعبده المؤمن؛ وهذه معية خاصة، وتدل الآية الثالثة على شعور المؤمن بمعية الله ورقابته.

قوله: (وَالْدَّلِيلُ مِنَ الْسُّنَّةِ: «حَدِيثُ جِبْرِيلَ» الْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ الْنَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الْشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْسَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى الْنَّبِي ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ. قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الْصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الْزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ١٥٢