أركان الإسلام
الركن الأول
قوله: (فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ): شروع من المؤلف رحمه الله في بيان أركان الإسلام، فالإسلام مقام على خمسة مبان، أعظمها وأشرفها وهي بوابة الإسلام وأول الأمر وأوسطه وآخره، الشهادتان؛ شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، هذه أعظم شهادة من أعظم شاهد في أعظم مشهود به.
قوله: (وَالْمَلَائِكَةُ)؛ أي: الملائكة شهدوا بذلك أيضًا؛ لأنهم عند ربهم وهم أعلم الخلق به، وقد أثنى الله عليهم ثناءً عطرًا فقال: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٨] وقال: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١] فهؤلاء الملائكة العظام يشهدون لله عز وجل بالوحدانية.
قوله: (وَأُولُو الْعِلْمِ): لله درهم ما أعظم حظهم وشرفهم، حينما قرن الله شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وذلك أن أهل العلم قد نور الله عقولهم وبصائرهم فأبصروا الأشياء والحقائق على ما هي عليه، ألم تر أن الله تعالى أحال عليهم وأرى رأيهم فقال: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦] قوم يحيل الله عز وجل على رأيهم جديرون بالثناء،