تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسكن ساكن إلا وقد كتبه الله تعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة حتى العجز والكيس، حتى الصفات النوعية للناس من كون بعضهم فيه صفة العجز، وبعضهم فيه صفة الحزم، وفي الحديث (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ. قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (١).

الأمر الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يكون شيء إلا بمشيئته.

الأمر الرابع: الإيمان بخلقه سبحانه لجميع الأشياء، ذواتها وصفاتها وحركاتها؛ فالله الخالق، وما سواه مخلوق، ليس العبد يخلق فعل نفسه، الله خالق كل شيء، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢].

الدليل على مسألة الإيمان في القرآن العظيم: لو نظرنا في القرآن العظيم؛ لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر خمسة من الأركان مجتمعة في موضعين؛ فقال سبحانه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].

ودليل القدر: قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وفي آية أخرى قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦] وفي آخر سورة البقرة ذكر

(١) أخرجه أبو داود رقم (٤٧٠٠)، والترمذي رقم (٢١٥٥) من حديث عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، مرفوعًا، وصححه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٨/ ٢٧٤)، رقم (٣٣٦) والألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم (٢٠١٧).

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ١٤٨