يكفر بترك شيئا منها إلا الشهادتين، والصلاة؛ أما الشهادتان فإجماع، ولا شك.
وأما الصلاة فقد اختلف العلماء في هذا، وذهب الإمام أحمد رحمه الله وجمعٌ من السلف إلى أن تارك الصلاة ولو تكاسلا وتهاونا كافر كفرا مخرجًا عن الملة.
وذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه كافر كفرا أصغر.
والراجح في هذا هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله بأدلة مبسوطة في كتب الفقه.
وأما الزكاة فقد قال بعض العلماء أن تاركها يكفر؛ لأن الله قرنها بها في آية براءة ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فمن لم يكن كذلك فليس أخا لنا في الدين، وهذا لاشك أنه استنباط قوى، إلا أنه يشكل عليه حديث مانع الزكاة الذي فيه: (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) (١)، فدل ذلك على أن مانع الزكاة لا يكفر بذلك.
وأما الصوم والحج فلا يكفر من تركهما.
(١) أخرجه مسلم رقم (٩٨٧)، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعًا.