تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا] لِلَّذِي قَالَ [الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (١)، إذا كان هذا حال هؤلاء الذين هم أقوى من نتصور من يمكن أن يدعى من دون الله فما بالك بمن دونهم، فهذا من عظيم دلائل القرآن ونفيه للشرك وإثباته للتوحيد.

قوله: (وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِي يُوَضِّحُهَا؛) أي: كلمة التوحيد.

قال: (قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٨]).

هذا النبي الكريم صدع بكلمة التوحيد بين ظهراني قومه، فخص وعم، فلم يختلف الأمر عنده بين قريب وبعيد. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا» (٢).

وكذلك كان جده إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه وقومه ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ وكلمة (براء) يسميها أهل اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من أن يقول إنني برئ مما تعبدون، كأنما صار هو ظرفًا للبراءة ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٧] هذا يدل على أن قومه كانوا يعبدون الله ويعبدون معه

(١) أخرجه البخاري رقم (٤٧٠١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا.

(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٧٥٣)، ومسلم رقم (٢٠٦).

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ١١٥