تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلّ الحديث على أنّ المجتهد قد يخطئ وقد يصيب وهو المدَّعَى (١).

فإن قلت: لا ينافي ذلك كون كلِّ مجتهدٍ مصيبًا، إذ (٢) يتصور الخطأ عند القائلين بهذه المقالة، وذلك فيمن لم يستفرغ الوسع في الطلب مع كونه غير عَالِمٍ بالتقصير، فإنّه مخطئ غيرُ آثمٍ؛ للجهل بالتقصير، فلعلّ هذه الصورة هي المرادة من الحديث (٣).

قلت: هذا تخصيصٌ بصورةٍ نادرةٍ من غيرِ دليل.

وأيضًا: إنْ تحقق الاجتهاد المعتبر فيما ذكرته، فقد ثبت المدعى وهو خطأ بعض المجتهدين في الجملة، وإلا فلا يجوز حمل الحديث عليه من غير صارفٍ عن حمله على الاجتهاد المعتبر؛ لأنَّ الشرعي مقدم على العرفي واللغوي (٤).

واعلم أنّ الاستدلال بالحديث قويٌّ، لو كانت المسألة ظنية، ولكنَّ المسألةَ قطعيةٌ، كما صرَّح بها الأصوليون على اختلاف طبقاتهم.

وبذلك تحلّ شبهة من قال: ليس كلّ مجتهد مصيبًا؛ لقول من قال من

= الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (٢١) رقم (٧٣٥٢). وأخرجه مسلم في صحيحه: ص ٧١٣، كتاب الأقضية (٣٠) باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (٦). رقم (١٧١٦).

(١) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٦٨.

(٢) في (غ): أو.

(٣) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٧٠.

(٤) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٥٧٠ - ٥٧١.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٧ · ص ٢٩٢٣