سلبه، فقال النبي - ﷺ -: صدق" (١).
فإنّ الصديق - رضي الله عنه - قال ذلك اجتهادًا وإلّا لأسنده إلى النّص؛ لكونه أدعى إلى الانقياد وقرره النبي - ﷺ - على ذلك، فإذا جاز في حقّ الحاضر جاز بطريق أولى في حق الغائب.
ويخصّ الغائب حديث معاذ (٢) المذكور في كتاب القياس.
وأجيب عنهما: بأنّهما أخبار آحاد والمسألة علمية، وقول الغزالي هذا حديث معاذ مشهور قبلته الأمّة (٣) أخذه من إمام الحرمين (٤)، وإمام الحرمين تلقاه من القاضي فإنّه قال في التقريب: إنّ الأمّة تلقته بالقبول (٥). وليس بجيد لما عرفت في كتاب
= لاهأ الله ذا بالهمز، والقياس ترك الهمز، وحكى ابن التين عن الداودي أنه روي برفع الله، قال: والمعنى يأبى الله. وقال غيره: إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى. ولا يخفى تكلفه. وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره. . ." اهـ كلامه.
(١) الحديث سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) قال الغزالي في المستصفى ٢/ ٢٥٤ "وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد فيه طعنًا وإنكارًا وما كان كذلك فلا يقدح فيه كونه مرسلًا بل لا يجب البحث عن إسناده".
(٤) ينظر البرهان ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣.
(٥) قال في التلخيص للجويني: ٣/ ٢١١ "وهذا حديث متلقى بالقبول، صريح في إثبات القياس".