قال أبو حنيفة هذا تصرف منه - ﷺ - بالإمامة فلا يجوز لأحد أنْ يحيِيَ بدون إذن الإمام (١).
وقال الشافعي - رضي الله عنه - بل بالفتيا؛ لأنّه الغالب من تصرفاته - ﷺ - فلا يتوقف الإحياء على إذن الإمام (٢).
- ومنها قوله - ﷺ - لهند بنت عتبة لما شكت إليه شحّ أبي سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (٣).
فذهب الشافعي إلى أنّ هذا تصرف بالفتيا، فعلى هذا من ظفر بجنس حقّه أو بغير جنسه إذ لم يظفر بالجنس مع تعذر أخذ الحق
(١) قال الكاساني في بدائع الصنائع: ٦/ ١٩٤ "وأما بيان ما يثبت به الملك في الموات وما لا يثبت ويثبت به الحق فالملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يثبت بنفس الإحياء وإذن الإمام ليس بشرط".
(٢) قال الشيرازي في المهذب: ١/ ٤٢٣ "يستحب إحياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي - ﷺ - قال: "من أحيا أرضا ميتة، فله فيها أجر وما أكله العوافي منها فهو له صدقة" وتملك به الأرض لما روى سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" ويجوز ذلك من غير إذن الإمام للخبر ولأنه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن الإمام كالاصطياد".
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: ص ١٠٦٢، كتاب النفقات (٦٩)، باب إذا لم ينفق الرجل (٩) رقم (٥٣٦٤)، ومسلم في صحيحه: ص ٧١١ - ٧١٢، كتاب الأقضية (٣٠) باب قضية هند
(٤) رقم (٧/ ١٧١٤)، وأما بلفظ المؤلف فقد أخرجه الدارمي في سننه: ٢/ ٥٩٨، كتاب النكاح (١١) باب في وجوب نفقة الرجل على أهله (٥٤) رقم (٢١٧٦).