تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن يكون خاصًا به عليه السلام، كقوله في المثال المذكور: لا (١) يجب عليَّ صيامه - فلا تعارض بالنسبة إلى الأمة؛ لعدم تَعَلُّق القول بهم، فيستمر حكم الفعل الأول عليهم، ويُنسخ في حقه صلوات الله وسلامه عليه.

وإما أن يكون خاصًا بنا، كقوله: لا يجب عليكم صومه (٢) - فلا تعارض أيضًا وحكمه - ﷺ - مستمر، وأما نحن فيرتفع عنا التكليف به.

ثم إنْ ورد ذلك قبل صدور الفعل منا - كان مخصِّصًا مبيِّنًا لعدم الوجوب. وهذا يتجه أن يكون بناءً على أنه يجوز التخصيص في اللفظ العام إلى أن يبقى واحد. وإن ورد بعد صدور الفعل كان ناسخًا لفعلنا المتقدم، ولا يكون تخصيصًا لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

واعلم أن هذا التفصيل إنما يأتي إذا كانت دلالةُ الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل ظاهرةً، كالإتيان بلفظ عام مثل: هذا الفعل واجبٌ على المكلفين، إذا قلنا المخاطِب داخلٌ في عموم خطابه. أو: علينا معاشر الناس.

وأما إذا كانت قطعية فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص أصلًا، بل يتعيَّن حملُه على النسخ مطلقًا (٣).

(١) سقطت من (ت).

(٢) في (غ): "صيامه".

(٣) يعني: وأما إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل قطعية، وذلك كأن يقول: إنه واجبٌ عليَّ وعليكم - فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص؛ لأن التخصيص إنما يكون للظني وهو العام، أما القطعي فلا يُخَصِّص، بل يُنسخ. =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٧٨٥