تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الآية الثالثة: أن معنى قوله: ﴿آتَاكُمُ﴾ أمركم، يدل على ذلك أنه قال في مقابِلِه: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ﴾.

وأما الإجماع على وجوب الغُسل: فليس لمجرد الفعل؛ بل لأنه فِعْلٌ في باب المناسك، وقد كانوا مأمورين بأخذ المناسك عنه بقوله: "خذوا عني مناسككم"، واللفظ وإنْ ورد في الحج - فهو عام في كل نُسُكٍ، أي: في (١) كل عبادة.

قلت: وفي الجواب نظر، فإن في الحديث بعد قوله: "خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" كذا رواه مسلم، وأحمد، والنسائي (٢)، وعامة مَنْ رواه، ويتعيَّن بهذا اللفظ حَمْلُه على أعمال الحج دونَ غيرها.

ويمكن أن يقال في الجواب عن الإجماع: إنهم لم يُجمعوا بمجرد فعله عليه السلام، بل لفعل عائشة رضي الله عنها معه، فإنَّ بفعلها يتبين أن الحكم فيها وفينا واحد، بخلافه؛ لاحتمال الخصوصية فيه.

ثم لقائل أن يقول: هذا القسم مما ظهر فيه قصد القربة، والمصنف إنما تكلم في المتجرد (٣) (٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الموافقة فلا يشترط فيها هذه العلة، فيمكن أن يقع الفعل منا، ولم يفعله - ﷺ -، ونكون موافقين له - ﷺ -؛ لأننا ائتمرنا بأمره، أي: بقوله.

(١) سقطت من (ص)، و(غ).

(٢) سبق تخريجه.

(٣) في (غ): "المجرد".

(٤) قد سبق أن بيَّنتُ أن حكم القِسمين واحد، وأن الخلاف فيهما واحد. ثم إن =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٧٧٦