تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبعد أن يراد به ما نريد (نحن به) (١) في الشرع: وهو أن الشكر يكون باعتقاد أنَّ ما به من نعمةٍ فمن الله، وأنه المتفضل بذلك عليه، فإن نعمة الخلق والحياة والصحة غير مُسْتَحَقٍّ عليه وفاقًا. ويكون بالفعل: وهو بامتثال أوامره، واجتناب مناهيه. وبالقول: وهو أن يتحدث بنعمة ربه" (٢) (٣).

واحتَجَّ في الكتاب على ما ذهب إليه بوجهين:

الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤). ووجه الدلالة فيه ظاهرٌ، وتقريره: إنا مفرعون على القول بالحسن والقبح، والشرعُ على القول بأن العقل يحكم - كاشف، وقد أخبر أن التعذيب منتف قبل البعثة، فدل على أن العقل اقتضى ذلك، ولو وجب شكر المنعم لحصل التعذيب بتركه، ولم يتوقف على بعثة الرسل. فاضْبط هذا التقرير ولا تعدِل به.

والثاني: أنه لو وَجب لوجب لفائدة؛ إذ التفريع على القول بقاعدة الحسن والقبح، والإيجابُ على القول بها يستدعي فائدة.

(١) في (ص): "به نحن". والمثبت هو الموافق لما في "نهاية الوصول".

(٢) انظر: نهاية الوصول ٢/ ٧٣٦، مع تصرف من الشارح.

(٣) ذكر صفي الدين الهندي معاني شكر المنعم في الشرع، وهي ثلاثة: شكر بالاعتقاد، وشكر بالفعل، وشكر بالقول. ولا يبعد أن تُراد هذه المعاني في قوله المعتزلة: شكر المنعم واجب عقلًا.

(٤) سورة الإسراء: الآية ١٥.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٢ · ص ٣٧٤