تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الحمد لله الذي) (١) جعل لنا من هذا الدين القَيّم (٢) شرعة ومنهاجًا، وأطلع لنا في (٣) سماء العلم (٤) الشريف من الكتاب والسنّة سراجًا وهاجًا، وقَدَّرَ للفقيه أن يكون على الإجماع محتالًا، وإلى القياس محتاجًا، نحمده على نِعَمِهِ التي خَصَّتنا (٥) بعمومها، ورجَّحتنا على مَنْ سوانا بأدلة مَفْهومِها، واستوعَبتَ لَنا ما وُجدَ منها عند سَبْرها وتقسيمها.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ظاهرةً غيرَ مُؤَوَّلة، دائمةً نستصحب منها أحكامًا غير مُبدَّلة، ناميةَ الثواب (٦) يوم المعاد، فلا يُحتاج إلى بيان أحكامها المجملة.

ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي نُسخَ شرعُ مَنْ قَبْله بشرعه المؤيَّد، وأمَر ونهَى فأوجب وندب وحَرَّمَ وأباح وأطلق وقَيَّد، واجتهد في إبلاغ ما أُمر به فذبَّ (٧) العقل عن فعل (٨) ما قَرَّره وشَيَّد (٩)،

(١) في (ص): "الحمد لله رب العالمين، الحمد الذي".

(٢) أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا مَيْل عن الحق، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾، أي: مستقيمة تُبَيْن الحقَّ من الباطل على استواء وبرهان. انظر: لسان العرب ١٢/ ٥٠٢، مادة (قَوَم).

(٣) في (ت): "من".

(٤) في (ت): "المعالم".

(٥) في (ت): "خصصتنا".

(٦) في (ت): "للثواب".

(٧) أي: دفع ومنع. القاموس المحيط ١/ ٦٧.

(٨) في (ك)، (غ): "نقل".

(٩) أي: لم يجعل الأفعال حسنة أو قبيحة بالعقل كما قالت المعتزلة، بل بالشرع كما =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٢ · ص ٢٩٢