تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قدمناه أولا؛ لقوله - ﷺ -: "مَنْ سَنَّ سنة" (١)؛ ولقوله: "ولكن أُنَسَّى لأَسُنَّ" (٢)، فانظر كيف جعل السنة بما يحصل نِسيانًا، وهو أندر شيء يكون.

وأما المندوب فلا شك في عمومه للجميع، والأصل: المندوب إليه، ولكن حُذِف: إليهِ، وتُوُسِّع فيه، فقيل: المندوب.

وفي السنة اصطلاح: وهو ما عُلِم وجوبه أو ندبيته بأمر النبي - ﷺ - (٣) (٤).

= تركه كثيرًا غالبًا، وفعله نادرًا قليلا)، والأصوليون لم يفرقوا بين المستحب والمندوب".

(١) أخرجه مسلم ٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥، في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار، رقم ١٠١٧. وابن ماجه ١/ ٧٤، ٧٥، في المقدمة، باب مَن سن سنة حسنة أو سيئة، رقم ٢٠٣، ٢٠٧. والبيهقي ٤/ ١٧٥ - ١٧٦، في الزكاة، باب التحريض على الصدقة وإن قلَّت.

(٢) رواه مالك بلاغًا في الموطأ ١/ ١٠٠، في كتاب السهو، باب العمل في السهو، حديث رقم ٢، بلفظ: "إني لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسُنَّ".

قال ابن عبد البر رحمه الله: لا أعلم هذا الحديث رُوي عن رسول الله ﷺ مُسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ، التي لا توجد في غيره مسندةً ولا مرسلة. ومعناه صحيح في الأصول. انظر: شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٠٥.

(٣) فالسنة على هذا الرسم شاملة للواجب والمندوب.

(٤) انظر أسماء المندوب في: المحصول ١/ ق ١/ ١٢٩، شرح الكوكب ١/ ٤٠٣، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٨٩، البحر المحيط ١/ ٣٧٧.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٢ · ص ١٥٨