وَمَدَحَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَذَمَّ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمَ﴾ ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٢] مُضَاهِئًا لِقَوْلِهِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ بِكُفْرِهِ وَجُرْأَتِهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ بِكِتَابِ رَبِّهِ أَنَّ الْأَبْرَارَ وَالْفُجَّارَ جَمِيعًا مَحْجُوبُونَ عَنْ رَبِّهِمْ وَقَدْ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ. وَلَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مَحْجُوبِينَ لَمَا كَانَ عَلَى الْفُجَّارِ فِي احْتِجَابِ رَبِّهِمْ نَقْصٌ وَلَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرِهِمْ وَلَا بِصَائِرِهِمْ إِلَى حَالٍ مَكْرُوهَةٍ وَلَا مَذْمُومَةٍ إِذْ هُمْ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ كُلُّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِصَحِيحِ الْآثَارِ وَعَدَالَةُ أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَتَأْوِيلَهُ
١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ⦗٥⦘ لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ» قَالَ: " فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ» قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» ⦗٦⦘ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]
٢ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا عَنْ أَنَسٍ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]⦗٧⦘ قَالَ: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ تَعَالَى»
٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ: نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ "