فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الوَلِيدِ، لا أُرَى الرِّبَا فِي هَذَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ، لَئِنْ أَخْرَجَنِي الله عز وجل لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الوَلِيدِ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ، فَقَالَ: ارْجعْ يَا أَبَا الوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبحَ الله أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلِ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنَّهُ هُوَ الأَمْرُ. [رَ:٢٢٥٤، م: ١٥٨٧، د: ٣٣٤٩، ت:١٢٤٠، س:٤٥٦٠].
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فَظُنُّوا بِرَسُولِ الله ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْيَأهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ.
[الشرح]
١٩ - قوله: "فَظُنُّوا بِرَسُولِ الله ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْيَأهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ": في أصلنا أهيأه مهموز مفتوح، والهيئة بالفتح، وتُكسر، حال الشيء وكيفيته، يقال: رجل هيِّئ ككيِّس، وهِيئ كظريف حسنها، فإن كان من هذا الباب فمعناه، والله أعلم، أن حاله جميلة حسنة، وكذا كان عليه السلام.
وأما إعرابه على ما في أصل سماعنا فالذي ظهر أن كان محذوفة، تقدر فيه مع اسمها، فيصير معنى الكلام: فظنوا أن الذي أهيئ كان أهيأه، أو نحو ذلك من التقدير.
ويجوز أن يتبع لما بعده فيقال: أهياه وأهداه بغير همز أصلًا.